مؤلف مجهول
335
كتاب في الأخلاق والعرفان
فإذا بلغوا خمس عشرة سنة جرت عليهم الأقلام « 1 » . وحدّ التّربية التّخيّر للنّطف والعقد بالشّريعة والبناء بالسّنّة والصّحبة بالعلم والوطئ بالأدب وتفريغ الخواطر عن الشّبه والإنفاق من الحلال الطّيّب وصيانة النّفس في وقت الحمل والصّدقة في حين الوضع والشّكر على الصحّة والإرضاع بالرّفق والعقيقة مع التّطهير يوم السّابع وتحسين الاسم وحلق الشّعر والتّصدّق بوزنه ذهبا أو فضّة أو ما كان ، وتمهيده بالسّنة وتحريكه باللطف وتنظيفه عن الأذى وتلقينه الألفاظ الجميلة أيّام الرّضاع وستره عن أبصار الحسد وإتمام رضاعه إلى الحولين إن كان ذكرا ، وإن كان أنثى خار إلى الحول ونصفه ، ومنع ألبان الفاسدات عنه وتسليمه إلى المكتب وقت النّطق وتأديبه بالشّفقة وتوفير الأجرة على مؤدّبه وتعليمه القرآن ابتداء . ثمّ من الآداب ما يستعين به على العلم الدّيني وحمله إلى مجالس العلماء الرّاشدين ليقتبس من علومهم وتعليمه الشّرائع والأحكام وحمله على إقامتها قبل البلوغ ، وزجره عن الملاهي وأسباب اللعب ، وإسماعه ألفاظ الحكماء وتلقينه سير الأدباء وحفظه على سنن الأنبياء وإحضاره المشايخ والكبراء وتكليفه آداب الملوك العادلة ، وتواضع السّوقة المنصفة وتبعيدة عن تيه الأغنياء ومذلّة الفقراء وأمره بالبرّ والتّقى ونهيه عن الفحش والخنا وإرشاده إلى أسباب المعاش ، وعرض شرائط الدّين عليه كلّ وقت وتعليمه الخطّ والسّباحة والفروسيّة والرّمي والحيل المطلقة للعباد ، وهي الحرف التي جعلت سببا للمعاش ، وتزهيده في دار الفناء وترغيبه في دار البقاء وتمييز الفرش « 2 » بعضها من بعض وترك ذكر الطّيّبات بين يديه ومنعه عن مجالس الخلوة وتوقير أهل الفضل بحضرته ذكرا ومعاملة ، وتكليفه الأعمال الشّاقّة عسى هو يحتاج إليها يوما أمكنه ، ولبسه الثياب الجميلة حين يعرف مقدارها ، وترك الانبساط مع الرّجال والنّساء كيلا يقتدي به المولود ، وضربه على سوء الأدب وتعظيم المناهي
--> ( 1 ) . راجع الكافي : 3 / 309 و 6 / 46 والفقيه : 1 / 280 ومسند أحمد : 3 / 404 . ( 2 ) . كذا في الأصل .